وهذا الاتفاق لابد له أن ينطوي على رؤية بناءة من شأنها تشكيل مستقبل دارفور وفقا لمبادئ السلام والأمن والعدالة وفوق ذلك كله التنمية.

إن مصير السودان –  أكبر الدول الأفريقية والتي تتاخم حدودها تسع دول وتقع في قلب أفريقيا والوطن العربي – له أهمية كبيرة للمنطقة وقارة أفريقيا والعالم بأسره.

فهناك اثنان من الأحداث السياسية التي قد يكون من شأنها تقويض وحدة البلاد وزيادة حجم المأساة: الانتخابات القومية المزمع إقامتها عام 2009 والاستفتاء الشعبي حول حق تقرير مصير الجنوب عام 2011. وإذا ما ازداد الوضع سوءا في السودان، فسوف يحدق الخطر بالمنطقة بأسرها (بدءا من أقصى دول القرن الأفريقي وحتى نيجيريا في الغرب). ولا شك في أن ذلك سيؤدي إلى زيادة المأساة الإنسانية وتجاوزها قدرات المجتمع الدولي للتعامل معها. وإذا ما تحدثنا عن الحلول فيجب أن تبدأ من دارفور.

فلقد أثارت مأساة دارفور مشاعر متباينة من التعاطف والشفقة، واليأس والغضب. لقد حان الوقت لوضع حد لتلك المأساة والالتزام العام برسم مستقبل سلمي ومشرق لهذه المنطقة. وتهدف المبادرة الحالية بشكل خاص إلى أن يكون للمجتمع المدني في دارفور دور حيوي في عملية السلام. ولتحقيق هذه الغاية، يجب أن يكون المجتمع المدني وحدة واحدة متوافقة فيما بينها. ومن ثم فإن المبادرة ستسعى إلى جمع كل ممثلي المجتمع المدني من كل جماعات هذه المنطقة بغرض التوصل إلى اتفاق سلام. وهذا الاتفاق لابد له أن ينطوي على رؤية بناءة من شأنها تشكيل مستقبل دارفور وفقا لمبادئ السلام والأمن والعدالة وفوق ذلك كله التنمية. كما يجب أن يركز هذا الاتفاق على ما يجب فعله مستقبلا وليس على تغيير ما حدث في الماضي. وليس هدف المبادرة فتح مسارات متوازية للتفاوض. لكنها على النقيض تسعى إلى أن تكون حجر زاوية لمفاوضات السلام القائمة، حيث اكتسبت المبادرة شرعيتها من الشفافية والشمولية التي تنطوي عليها. وبالتالي فإن أي فريق يزعم أنه يمثل شعب دارفور سوف تُدعم شرعيته بالتزامه بمبادئ الاتفاق.

كما تأتي هذه المبادرة كرد فعل لقرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 1828 (2008)، والذي تبناه المجلس في 31 يوليو 2008 والذي ينص على "الحاجة إلى إشراك المجتمع المدني بما في ذلك المنظمات النسائية أو التي يتزعمها النساء وجماعات المجتمع وقادة القبائل".

يذكر أن المبادرة برعاية مؤسسة محمد إبراهيم، وهي مؤسسة أفريقية تهدف إلى تحقيق الحكم السياسي الحكيم في أفريقيا. وقد قامت المؤسسة بعملية التنسيق بين مختلف مبادرات المجتمع المدني التي ظهرت حتى الآن في دارفور، وهو ما أدى إلى زيادة الخبرات والمعارف. وهذه الجهود المجتمعة أدت إلى الاقتناع بأن الاتفاق الأساسي للمجتمع المدني لابد أن تكون ملكيته وإدارته وتطبيقه نابع من قطاعات المجتمع المدني نفسه. بعد ذلك يمكن طرح هذا الاتفاق على الأطراف الأخرى في عملية السلام حتى يتم اعتماد هذا الاتفاق.

إنها مبادرة من شعب دارفور. وينحصر دور مؤسسة محمد إبراهيم فقط في تسهيل العملية لضمان تطبيق أفضل الممارسات. ولن تتحقق القوة ولا الشرعية ولا التأثير لهذا الاتفاق إلا إذا تحققت فيه ثلاثة شروط. أولا، أن يكون نابعا من شعب دارفور. ثانيا، أن يتم في بيئة شفافة وعادلة وشاملة. ثالثا، أن تتوافق إدارته مع متطلبات الحكم التي تنتهجها كل المؤسسات والحكومات ومنظمات المجتمع المدني والشخصيات العامة الذين هم جزء لا يتجزأ من عملية السلام.

لقد حان الوقت لوضع حد لتلك المأساة والالتزام العام برسم مستقبل سلمي ومشرق لهذه المنطقة

وإذا ما تحدثنا عن الحلول فيجب أن تبدأ من دارفور.